الشيخ محمد رشيد رضا

44

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

الثلاثة التي قررها السلف الصالح : اي بلا تعطيل ولا تمثيل ولا تأويل . فعلمه تعالى انكشاف يليق به ، وحبه معنى نفسي يليق به الخ ذكر السيوطي في الدر المنثور عدة روايات حاصلها ان النبي صلّى اللّه عليه وسلّم سأل أهل قباء عن سبب ثناء اللّه تعالى عليهم بهذه الآية فأجابوه بأنهم يستنجون بالماء وفي بعضها انهم يتبعون الحجارة بالماء . وذكر ان ابن ماجة وابن المنذر وابن أبي حاتم والدارقطني والحاكم وغيرهم رووا عن طلحة بن نافع قال حدثني أبو أيوب وجابر بن عبد اللّه وأنس بن مالك ( رض ) ان هذه الآية لما نزلت ( فِيهِ رِجالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا ) قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم « يا معشر الأنصار ان اللّه قد أثنى عليكم خيرا في الطهور فما طهوركم هذا ؟ » قالوا نتوضأ للصلاة ونغتسل من الجنابة . قال « فهل مع ذلك غيره ؟ قالوا إن أحدنا إذا خرج من الغائط أحب أن يستنجي بالماء قال « هو ذاك فعليكموه » أقول طلحة بن نافع هذا ثقة روى عنه الجماعة كلهم ولكن رواية البخاري عنه مقرونة بغيره وهي أربعة أحاديث رواها عن جابر . ولعله اقتصر عليها ، لقول شيخه علي بن المديني إنه لم يرو عن جابر غيرها ، أي لم يصح عنده غيرها . وقال أبو حاتم انه لم يسمع من أبي أيوب ، ولكنه هنا صرح بالسماع منه فيما رواه من ذكر وغيرهم . وحديثه هذا على كل حال أقوى من أحاديث سؤال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أهل مسجد قباء وجعله الثناء عليهم ، وهو في سؤال الأنصار ، والمسؤولون منهم كلهم من سكان المدينة ، ويؤيده الأحاديث الصحيحة الناطقة بان المسجد الذي أثنى اللّه عليه وعلى أهله هو مسجده فيها . وقد قلنا إنه لا مانع من إرادة كل منهما ، وهو أولى من القول بتعارضهما ، كما أن الروايات فيهما لا تنافي إرادة نوعي الطهارة كليهما ، ويؤيد إرادة الطهارة المعنوية قوله تعالى * * * أَ فَمَنْ أَسَّسَ بُنْيانَهُ عَلى تَقْوى مِنَ اللَّهِ وَرِضْوانٍ خَيْرٌ ؟ أَمْ مَنْ أَسَّسَ بُنْيانَهُ عَلى شَفا جُرُفٍ هارٍ فَانْهارَ بِهِ فِي نارِ جَهَنَّمَ ؟ هذا بيان مستأنف للفرق بين أهل المسجدين في مقاصدهما منهما : أهل مسجد الضرار الذي زادوا به رجسا إلى